Tag Archives: ما قبل سقراط

الفلسفة ما قبل سقراط

الفلاسفة ما قبل سقراط

ولدت الفلسفة في العالم الهيليني على ساحل آسيا الصغرى في نهاية القرن السابع قبل الميلاد، وبعد اجتياح اليونان من قبل الفرس، عوضت المراكز الثقافية المتواجدة بجنوب إيطاليا وصقلية مدرسة ميليت التي كان طاليس مؤسسها ورائدها.

إن الفلاسفة الذين نسميهم ” ما قبل السقراطيين ” هم أولئك الفلاسفة الذين طرحوا لأول مرة سؤال أصل الأشياء، وهو السؤال الذي يحمل البذور الجنينية لما أمكن تسميته فيما بعد أرسطو بالميتافيزيقا، ولم يتبق لنا من هؤلاء الفلاسفة سوى شذرات أو أعمال غير مكتملة ، وأهم ما نعرفه عنهم جاءنا عن طريق شراحهم.

فيتاغورس

إن فترة ما قبل سقراط تمتد من القرن السادس إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وقد عرفت ميلاد ثلاثة تيارات فكرية كبرى: التيار الأيوني ، الفيتاغورية والإيلية، وما يجمع ويوحد فيما بين هذه التيارات والفلاسفة المؤسسين لها ، بغض النظر عن الاختلافات القائمة فيما بينها ، هو انشغال هؤلاء الفلاسفة بطرح الأسئلة والمشاكل بصورة عقلانية. لقد راموا من خلال طريقتهم في مساءلة العالم قبل كل شيء معرفة طبيعة ( فيزيس ) المادة الأولى أو العنصر الأول المشكل للوجود ، وذلك حتى يتمكنوا من تفسير كل شيء. إن هذا العنصر بالنسبة لطاليس مثلا هو الماء ، وهو بالنسبة لأناكسمندر عنصر لا متناه ، وهو الهواء بالنسبة لأناكسيمنس ، وهو العناصر أو الإستقساط الأربعة بالنسبة لأمبادوقليس، أما ديموقريطس فقد اقترح علينا نموذجا للتفسير انطلاقا من ” الذرات “.

إن هذا التعدد المذهل في الإجابات كانت توازيه اهتمامات وانشغالات تقنية وعملية ، وبالفعل ، فهؤلاء ” العلماء ” الأوائل كانوا يجهلون التمييز الذي نقيمه نحن اليوم في ما بين مختلف ميادين تطبيق المعارف؛ فطاليس مثلا الذي كان مشهورا في عصره بكونه استطاع أن يتنبأ بكسوف شمسي، وضع عددا من القضايا الهندسية البسيطة ، كما تمكن من قياس ارتفاع الأهرامات المصرية.

وهكذا فإن علم الفلك والفيزياء والرياضيات والهندسة والميتافيزيقا كانت كلها متعايشة في الفلسفات ما قبل السقراطية، وسيعطينا حب الاستطلاع هذا، والذي هو بدون حدود ، تعددا في التفسيرات المتعلقة بالكوسموس ، تلك التفسيرات التي سيلجأ إليها الفلاسفة اللاحقون فيما بعد ، وفي غالب الأحيان.

سقراط

وستنتهي هذه المرحلة الأولى منى مراحل تاريخ الفكر الغربي بظهور السوفسطائيين الذين ، كما هو شأن بروتاغوراس أو جورجياس على سبيل المثال ، درسوا فن الدفاع عن أية أطروحة كيفما كانت تبعا لانتظارات مستمعيهم. لقد جسدت فلسفة السوفسطائيين رد فعل مضاد للفلاسفة السابقين. وقد شهد السوفسطائيون في عصرهم عملية تحول جديدة للمركز الثقافي أو الفكري : ففي أثينا ، ومنذ ذلك الحين ، ستعرف الفلسفة مآلها من خلال وجه أسطوري هو وجه الفيلسوف سقراط.

العناصر الأربعة: الماء والهواء والنار والتراب

Advertisements