التقدم
إن العلم لا يطرح على ذاته أبدا مسألة الاستخدام الخطير أو الضار للاكتشافات التي ترسم معالم مساره ؛ فهل يمكننا أن نعتبر المضغة التي نقتطع منها خلايا بغرض استنساخها شخصا من الأشخاص ؟ .. وما هو الشخص ؟ .. إن البحث العلمي ليس من طبيعة أخلاقية. وخارج بعض ردود الأفعال المعزولو ( جاك تيستارت مثلا أوقف تجاربه المختبرية لأنه خمن أنه فتح باب علم تحسين النسل ) فإنه لا يبدو أن أي تحذير قد استطاع وضع حد لنشاط العلماء أو فث في عضدهم. غير أن الفلسفة تستطيع بفضل بعدها الأخلاقي أن تدعو لمزيد من الوعي بالممارسات التي تجلبها الاكتشافات العلمية معها .إلا أن القضية تطرح مسألة معرفة ما إذا لم تكن فكرة التقدم مجرد وهم ؛ فالعلوم التقنية التي ينتظر أن يؤدي تقدمها إلى تحسين ظروفنا الحياتية لم تف بوعودها ، لقد وفرت الآلة على الإنسان الكثير من المهام الشاقة ، لكنها حرمته في الغالب من الشغل .إن فكرة التقدم تصبح حينها ربما ، كما يوحي بذلك جورج كانغليم ( 1904 ـ 1995 ) فكرة منحطة .
وبارتباطها بالإيمان وبالعقل فقد ظهرت فكرة التقدم منذ القرن 16 عند أول انطلاقة علمية ، وقد دافع الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون ( 1561 ـ 1626 ) ، وهو أول المتحدثين عنها ، عن مبدأ تقدم مستمر للمعرفة ، وقد سار على منواله في هذا السبيل كل من ديكارت وكوندورسيه ( 1743 ـ 1794 ) ، هذا الذي مسح طاولة أشكال تقدم الفكر عبر التاريخ.
بيبليوغرافيا :
- مخطط إجمالي للوحة التاريخية لأشكال تقدم الفكر الإنساني ، دو كوندورسيه ، فلاماريون 1988 .
- السلالة والتاريخ ، كلود ليفي اشتراوس ، جاليمار ، 1987 .
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
العقل
ولد العقل بأثينا في الفترة التي كان فيها الإغريق يتعلمون الديمقراطية . ولأن المواطن كان مطالبا بمناقشة القضايا العمومية ، فقد كان مطالبا بتعلم كيفية ممارسة وإصدار أحكامه ، حينها تطورت وتعمقت ضرورة عقلانية كونية كرد فعل على الخطاب البلاغي والكاذب لدى السوفسطائيين ، وكان أفلاطون أول فيلسوف شهر وندد بالجدل الفارغ في بادئ الرأي وأشاد بالعقل ومدحه.
والعقل حسب إيمانويل كانط ليس فقط ملكة للمعرفة بامتياز ، وإنما هو أيضا الملكة التي تقود أفعالنا ، إنه ليس نظريا فقط وإنما هو عملي أيضا بوصفه منبع القانون الأخلاقي والواجب. إن العقل هو الملكة الوحيدة في الإنسان التي تمكنه من إنجاز إضفاء المعنى على حياته. والعقل بالنسبة لباروخ اسبينوزا ( 1632 ـ 1677 ) هو تلك الملكة التي تحررنا من كل المعتقدات المؤسسة على الوحي ، وإنجاز هذا الفيلسوف هو المثال الأكثر كمالا على استخدام العقل في الممارسة الفلسفية؛ إن أخلاقه معروضة في صيغة قضايا وأكسيومات وتعريفات وبراهين ، على قاعدة نموذج العرض الرياضي.
ولقد وجد المذهب العقلاني ذاته في صراع مع التيار التجريبي الذي اعتبر أن نوايا العقل في بلوغ الحقيقة خارج معطيات التجربة نوايا مبالغ فيها ، وسيقول كانط عن الفيلسوف التجريبي دافيد هيوم ( 1711 ـ 1776 ) بأنه أيقظني من سباتي الدوغماطيقي .
بيبليوغرافيا :
- نقد العقل الخاص ، إيمانويل كانط ، فلاماريون ، 1987 .
- « Tractatus logico-philosophicus » ، لودفيغ فتجنشتاين ، مكتبة الفلسفة ، جاليمار ، 1993 .
- عن خطأ وعن صواب لهنري أتلان ، Points sciences ، سوي 1949 .
![]() |
![]() |
الأوسمة: مفاهيم





