نظرية المثل الأفلاطونية

 

تجعل الفلسفة الأفلاطونية عالمنا التجريبي والمحسوس تابعا لعالم الأفكار أو المثل

وبالفعل ففيما وراء العالم المحسوس والمتغير والخاضع للصيرورة والفساد هنالك وجود لحقائق ثابتة ، وهي موضوعات الفكر الخالص ، بل هي نماذج الأشياء ذاتها ، إنها الأفكار أو المثلLes idées .

وتتميز هذه المثل ( الماهيات ) بكونها غير مدركة رغم كونها أكثر واقعية من الموضوعات الحسية ، وهي التي تؤسس معقوليتها وتعطيها مشروعية .

فما هي بالفعل فكرة المثلث ؟

إنها المثلث المثالي ، بل هي نموذج المثلث نفسه الذي يسمح بفهم جميع المثلثات الخاصة أو الفردية التي لا تعمل إلا على إعادة إنتاج الفكرة أو المثال الخالص والمعقول

أسطورة الكهف

تقدم أسطورة الكهف Allégorie de la caverne نظرية المثل في صورة مشخصة أو واقعية.

وفعلا ، فالبشر يشبهون سجناء مقيدين في كهف ، مديرين ظهورهم للمدخل ، وهم يتأملون على الحائط المقابل لمدخل الكهف ظلالا لكائنات تغدو وتروح وراء الحائط وهي تحمل تماثيل وأشياء مختلفة

أما الوقائع الحقيقية فهي خارج الكهف جلية تحت ضوء الشمس وترمز لعالم المثل أو الأفكار والماهيات

وتمثل الشمس فكرة الأفكار أو مثال المثل ، الفكرة الأكثر أهمية ، أي إنها تمثل فكرة الخير.

أما الكهف أو السجن ، فهو يمثل عالمنا المرئي والمتغير ، عالم الوهم.

ونلاحظ أن السجين الذي ينعتق من قيوده ويتوجه نحو ضوء النهار حيث تشرق الشمس وتبهره تلك الأنوار حتى أنه يعود فاقدا البصر إلى رفاقه الذين هم معه في السجن، هو في الحقيقة رمز للفيلسوف الذي اكتشف الوقائع الحقيقية وتأملها ، ليعود ويجد نفسه بئيسا وضائعا في عالمنا الأرضي .

إنه شبيه بطائر ألباتروس في قصيدة بودلير الشهيرة ، ذلك أن أجنحته العملاقة تحول دونه والمشي أو السير لأنه ظل لمدة طويلة داخل الكهف المظلم.

Leave a Reply