الغير

By maarouf66

” فيليا ” قدماء الفلاسفة ( الغير )

أرسطو: ” لا أحد سيختار العيش بدون أصدقاء

     إن الصداقة بالخصوص ( باليونانية : فيليا Philia ) هي التي تشكل لدى فلاسفة العصور القديمة مجال الالتقاء مع الآخر بامتياز . ف ” الصداقة ، كما يؤكد أرسطو ، هي أكثر الأشياء ضرورة للعيش ؛ وذلك لأنه بدون أصدقاء لم يكن أحد ليختار العيش ولو كان يحوز كل الخيرات الأخرى ” ( الأخلاق إلى نيقوماخوس VIII ، 1 ) . ” يعتقد الناس في حالة الفقر كما في حالات العوز الأخرى أن الأصدقاء هم الملجأ الوحيد ” . Ibid

    # أبيقور: فائدة الصداقة في العلاقات الاجتماعية 

 

     إن حكيما ما ، حسب أبيقور ، سيكون مدفوعا إلى اقتحام بعض المخاطر ، إن لم يكن مدفوعا لمجابهة الموت من أجل صديقه . وإذا كان يبدو غير وارد أبدا أن يصبح غالبية الناس حكماء ، فإن بإمكان الصداقة ، بشكل أكثر قربا فاقترابا ، أن تساهم إلى حد ما في تحويل العلاقات الاجتماعية إلى علاقات سلمية ومسالِمة : ” الصداقة ، كما يصرح أبيقور بذلك في La sentence Vaticane 52 ، تحيط بالعالم كما يدعونا جميعا رسول إلى الاستيقاظ لنعتبر أنفسنا سعداء حقا ” .

العلاقة مع الآخر كتداخل في ما بين الذوات

    # سارتر : الغير كبنية أنطولوجية للأنا 

     يبدو أن فلسفتي القرن 19 و 20 أدركتا أننا لا نستطيع الإفلات من نزعة واحدية الوجود إذا كنا نتصور أولا الأنا والغير كما لو كانا جوهرين مفترقين ومتباعدين : حيث يمكن اعتبار كل وحدة بين هذين الجوهرين وحدة مستحيلة فعلا .وهذا هو السبب الذي من أجله يكشف لنا فحص النظريات المعاصرة عن مجهود للإمساك في حضن أشكال الوعي ذاتها بعلاقة ارتياط أساسية ومتعالية بالغير تكون بانية ومكونة لكل وعي على حدة في عملية انبثاقه ذاتها ” ( سارتر ـ الوجود والعدم ، 1943 ) . إن ” الحدس العبقري ” لدى هيجل ( 1831 – 1770 ) كما صرح بذلك سارتر ، يتلخص في جعلي متوقفا في وجودي وكينونتي على الغير : ” إنني ، كما يقول ، كائن لذاته ليس لذاته إلا من خلال وعبر الآخر ” Ibid .

              #هايدجر :  كينونة الآخر كتعايش مباشر

     إن كينونة الآخر ، كما يقول مارتن هايدجر ( 1976 – 1889 ) ، هي وجود مشترك أو تعايش مباشر ، حتى ذلك الذي ” لا يهتم مطلقا بالغير ” ، والذي ” يعتقد أن لا حاجة له به أو أنه مستقل عنه عاطفيا [ . . . ] يظل من حيث كينونته داخلا في نمط الوجود ـ مع ـ الغير ” ( الكائن والزمن ، 1927 ) .

     ” إن الآخرين لا يلتقون بفضل إدراك سيميز مسبقا ذاتا معطاة مباشرة كجوهر عن كل الذوات الأخرى التي هي جواهر بدورها ، إنهم لا يلتقون انطلاقا من شكل من أشكال النظرة الأولية الموجهة نحو الذات ، والتي ستسمح وحدها بتقرير التعارض والتمايز عن الغير ” Ibid .

الآخر كتهديد بالسيطرة

     # ماركس  : منتوج العمل هو في ملك شخص آخر

 يشير ماركس إلى أنه إذا كان منتوج العمل قوة غريبة أمام منتجه ، فإن ذلك ليس ممكنا إلا لأن هذا المنتوج هو في ملكيــــــــــة ” شخص آخر خارج ذات العامل ” ( مخطوطات 1844 ) . إن الرأسمالية تنجز إذن تشييئا للعلاقات الاجتماعية وكذا سيطرة المادة على الأشخاص إنجازا كاملا ، ف الإستلاب ( cf . le latin : alienus , « autre » ) يحدد بوصفه ” سيطرة لقوى غير إنسانية ” Ibid .

فلاسفة الأنوار: إنكار الآخر وعدم تحمله #

 

     ” إن الإنسان الذي هو من العظمة بفعل ذكائه هو في نفس الآن من المحدودية بفعل أخطائه وأهوائه حتى أننا لا نحتاج إلى أن نوحي له بإلحاح ومن أجل الآخرين بهذا التسامح وهذه الدعامة التي ما أحوجه إليها لمصلحته هو أولا ، والتي بدونها لن نرى في هذا العالم إلا المنازعات والقلاقل ” ( لفظة  «Tolérance » في الموسوعة ، 1772 – 1751 ) .

ملخص :

 و” مشكل “ وجود الغير هو مشكل حديث ومعاصر : إذ ليس الغير لدى ديكارت إلا جسدا ينطوي ربما على وعي شبيه بوعيي أنا، ومماثل لما تفكر فيه أناي ، ويضمن لي تبعا لذلك بأنني موجود بصورة لا تقبل الشك . وقد رفض الفينومينولوجيون ( هوسرل ـ هايدجر ـ سارتر ـ ميرلوبونتي ) أن يتم تقديم الغير بهذه الصورة الديكارتية ، كما لو كان وجوده نتيجة لشكل من أشكال الاستنتاج : إذ أن العلاقة مع الغير ، من حيث الأصل ، تدخل وتندرج ضمن علاقتنا نحن بالعالم

الأوسمة:

3 تعليقات إلى “الغير”

  1. hafsa يقول:

    vraimment cette web et trés sympatique et cool pour moi et je te merci pour ces leson qui m’aide dans mon étude merci un autre fois hafsa

  2. chaimaa يقول:

    merci pr cet article mais ça sera mieu si vs clarfiez un peu la position de Decarte parcequ’elle tréééés importante ,ce qu’il fait pr la justifier il faut donner des exemples de la vie quotidienne(ex:celui qui vit dans les jungles il n’y a que les animeaux….il peut justifier son existence d’aprés sa consience ?)
    +des philosophe qui sont pour cette position avec les details

  3. maarouf يقول:

    شكرا على الإطراء يا أخت حفصة ،أما بالنسبة لك يا أخت شيماء فديكارت يرى أن اكتشاف وجوده هو ووعيه لذاته لا يتوقف على وجود الآخر ، إذ أن إدراك وجود الذات يتوقف على وعي الذات بإنيتها فقط بمعزل عن وجود أي كائن آخر سواء كان واعيا مثلنا أم لا انطلاقا من الكوجيطو القائل : أنا أفكر إذن فأنا موجود ، أما الأخر فوجوده محتمل ـ وعلى كل حال وعيي بذاتي ووجودي لا يتوقف عليه وعلى وجوده ، وهذا هو الاختلاف الأساسي بين ديكارت وبين من جاءوا بعده.
    شكرا

اترك رد