الشغل ـ المبادلات

By maarouf66

ضرورة وخصوصية العمل الإنساني

ضرورة الشغل

إن طبيعة متميزة بالكرم الزائد ستأخذ بيد الإنسان بدون شك معيقة إياه عن أن يطور ذاته إذا لم تجعل من تطوره ضرورة مملاة عليه من طرف غريزة حب البقاء.

كما أن أسطورة الفردوس المفقود ( خاصة في العهد القديم ) والتي تتحدث عن ” عصر ذهبي ” لم يكن العمل فيه لازما أو ضروريا ، تشهد زيادة على ذلك على أن الإنسان العامل هو كائن خاضع لإكراه وضرورة قاسيين يتمثلان في الشغل .

من السهولة بمكان القول على أنه فيما يتعلق بالسعادة ، فإن أناس العهود الغابرة حرموا منها أناس العهد الحاضر بشكل تام ” هكذا صرح أفلاطون في كتابه ” السياسة ” (272.B ) . يجب أن نتصور أن عقابا إلهيا حل بالإنسان ( أنظر الإنجيل) أو بعض الثورات الكونية ( أفلاطون ) حتى نفهم هذه العبودية وهذا التعذيب الذي تم إخضاع الناس له منذ ذلك الحين ( اللفظ الفرنسي Travail مشتق كما نعلم من الأصل اللاتينيTripalium  وهي الكلمة التي تعني ” أداة التعذيب ” ) .

 

هل يمكن الحديث عن ” شغل ” حيواني ؟ ..

إن الحيوانات بدورها ، وبمعنى من المعاني ، ” تعمل ” بكل تأكيد ؛ فهي تبني أعشاشا ومساكن كالنحلة أو القندس . . . الخ ، لكنه الحيوانات لا تنتج إلا ما تحتاجه هي أو صغارها فورا فقط ، ومن ثمة فهي لا تعمل إلا استجابة لضرورة الحاجة الفيزيقية الفورية ، في حين أن الإنسان يعيد إنتاج ما أنتجه ويغير الطبيعة بأكملها تبعا لمشيئته ورغبته.

إن عجز الأدوات التي يمتلكها الإنسان في الأصل ( أعضاؤه ) والتي يستخدمها لتدبير معاشه، هو بالضبط ما يكره الإنسان على استخدام ذكائه المبدع : ” في العمل الغريزي ” يقول برجسون في هذا السياق ، وبعبارة أخرى لدى الحيوانات المحمية عموما من البرودة والمسلحة بشكل أفضل من الإنسان ، فإن ” التمثل معاق من طرف الفعل ” ( التطور الخلاق ، 1907 ) ، وأيضا ، فإذا كان هناك ” عمل ” حيواني ، فإنه لا يوجد بالتأكيد ، أو مطلقا ، أي تطور في هذا النوع من النشاطات أو الأعمال اللحظية . 

 

العمل الإنساني يحكمه وعي الهدف المراد تحقيقه

ذلك أن العمل الإنساني مقاد في كليته من طرف وعي الهدف المراد تحقيقه. ” إن النحل ، كما أشار إلى ذلك كانط ( 1724 ـ 1804 ) ، لا يؤسس عمله على أي تفكير عقلي خالص ” ( نقد ملكة الحكم ، 43 ـ 1790 ) . أكيد أن ” العنكبوت يمارس عملا مشابها لعمل الحائك ، والنحلة تماثل عن طريق بناء خلايا العسالة وإلى حد كبير عمل ومهارة المهندس ، غير أن ما يميز منذ البداية أسوا المهندسين عن النحلة الأكثر مهارة  ، كما يشير إلى ذلك ماركس ، هو أن المهندس يبني الخلية في ذهنه أولا قبل أن يبنيها ويشيدها في العسالة ( رأس المال ، الكتاب I ، المقطع III ، الفقرة 7 ، 1867 ).

 

الشغل والمبادلات حسب الاقتصاديين الكلاسيكيين

القيمة الإستعمالية والقيمة التبادلية

يجب أن نلاحظ ، كما ينبهنا آدم سميث ( 1723 ـ 1790 ) وهو الأب المؤسس الحقيقي للاقتصاد الكلاسيكي ، إلى أن للفظ قيمة معنيان مختلفان : فهي تعني أحيانا ” منفعة شيء خاص ” ؛ أي قيمته الاستعمالية، وأحيانا تعني ” القدرة التي توفرها حيازة هذا الشيء لشراء بضائع أخرى ” ، أي قيمته التبادلية ( آدم سميث ، أبحاث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم ، 1776).

إن الأشياء التي لها أكبر قيمة استعمالية ليس لها في الغالب إلا قيمة تبادلية نسبية أو ليست لها هذه القيمة إطلاقا ، والعكس بالعكس ؛ فليس هناك ما هو أكثر نفعا من الماء ، غير أننا لا نستطيع أن نشتري به أي شيء.أما اللؤلؤة بالعكس من ذلك ، فليس لها تقريبا أية قيمة استعمالية ، لكننا نستطيع مبادلتها بكمية كبيرة من البضائع.

 

المصلحة الفردية هي الهدف الوحيد من المبادلات حسب الاقتصاديين الكلاسيكيين

في كل الأنواع الحية تقريبا ” كما يشير إلى ذلك آدم سميثإذا بلغ أي كائن كمال تطوره يغدو مستقلا تمام الاستقلال ، وكلما ظل على حالته الطبيعية ، فإنه يستطيع الاستغناء عن مساعدة كل المخلوقات الحية. لكن الإنسان في حاجة دائمة تقريبا لمساعدة بني جنسه ، وهو يتوقع منهم ذلك بدون جدوى انطلاقا من اهتماماتهم وحدها ، إلا أنه سيكون متأكدا من النجاح لو أنه حرك فيهم مصالحهم الشخصية وأقنعهم أن مصلحتهم الخاصة تتطلب منهم أن يعملوا ما ينتظره منهم ” ( سميث ، أبحاث حول طبيعة وأسباب ثروة الأمم I ، 2 ـ 1776 ) .

 

الإنسان بوصفه إنسانا اقتصاديا

إن من يقترح على شخص آخر صفقة ما يخاطبه عموما بالعبارات التالية : ” أعطني ما أنا في حاجة إليه ، وستحصل مني، بالمقابل، على ما أنت في حاجة إليه ” . إننا إذن، كما يستنتج ذلك سميث ” لا ننتظر من الجزار أو بائع الجعة أو الخباز أن يوفر لنا عشاءنا بفعل الاهتمام بنا وحده ، بل بفعل الفائدة التي يجلبها توفير هذا العشاء لمصالحهم ، إننا لا نتوجه بالخطاب لإنسانيتهم وإنما لأنانيتهم ” ( نفس المرجع السابق ) . ومن هذا المعتقد الذي يوجد بشكل طبيعي لدى كل واحد منا وفقه استعداد للتبادل مع أمثاله ينبع التعريف ” الليبرالي ” للإنسان باعتباره إنسانا اقتصاديا Homo-économicus .

 

تقسيم الشغل

في العصور القديمة

لقد رأى كتاب وفلاسفة العصور القديمة بالخصوص في تقسيم الشغل ضمانة لجودة المنتوجات المصنوعة . ” إن أشخاصا مختلفين يتلاءمون مع القيام بمهام مختلفة ” ، هذا ما أكده سقراط في كتاب جمهورية أفلاطون ( الكتاب II ، 370 B ) : وذلك لأن ” الطبيعة لم تخلق كل واحد منا مشابها للآخر ، وإنما مختلفا عنه من حيث القدرات ومهيأ لهذه الوظيفة أو تلك ” ( نفس المرجع ) .

 

في القرنين 18 و 19

إنتاج أكثر بشكل دائم وبسرعة أكبر من سابقتها ، تلك كانت الطموحات الكبرى لدى الرأسمالية الوليدة والصناعة الكبرى بالخصوص. وأيضا فإن الاقتصاديين الكلاسيكيين ـ آدم سميث وجان بابتيست ساي ( 1767 ـ 1832 ) وريكاردو ( 1772 ـ 1823 ) . . الخ ، جعلونا نلاحظ على الأخص أن تقسيم الشغل المدفوع دائما نحو التعمق مكن من الرفع من مردودية العامل.

” إننا نفقد الكثير من الوقت بالانتقال من نوع من الشغل إلى نوع آخر ” كما قرر سميث في ( أبحاث حول طبيعة وأسباب ثروة الأمم ، I ، 2 ) ولهذا السبب فقد حل تكليف العامل المعاصر بمهمة محددة محل مهنة القرون الوسطى التي كانت أقل كآبة وتخصصا بشكل لا يقبل المقارنة.

 

الشغل المجزأ ( فريدمان )

2 تعليقات إلى “الشغل ـ المبادلات”

  1. nadjib يقول:

    أريد تعريف المبادلات فقط و شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكرا.

  2. nadjib يقول:

    و من فضلكم أيضا تعريف التنمية المستدامة. جزاكم الله خيرا.

اترك رد